نجيب الدين السمرقندي
161
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وفي الجملة ، لا شك أن حدوث الآفة في بطون الدماغ إذا انضمّت إليه الآفة في فم المعدة وسخونة القلب وغليان الأخلاط كان مخوفا والأغلب أن لا يعيش من يظهر فيه الزبد فهو في السكتة على خلاف ما في الصرع . قال « الرازي » : على ما رأيت من أسكت فأزبد لم يتخلّص فينبغي أن ينظر في قلة الزبد وكثرته وطول بقائه فإن كان قليلا أمكن أن يتخلّص منه . ومنه ما لا غطيط معه ولا تنفس في الحس لعجز القوة المحركة لآلات التنفس . قال « الشيخ » : يشبه أن يكون سبب ذلك أن الحار الغريزي فيهم ليس هو بشديد الافتقار في الترويح ونفض البخار الدخاني عنه إلى نفس كثير لما عرض له من البرد ويكون كميّت بحيث يشكل الفرق بينهما على حذاق الأطباء . ولذلك أمر « جالينوس » أن لا يدفن صاحب السكتة إلّا بعد اثنين وسبعين ساعة وهي مدة أقصر البخارين وقال : كثير من أهل « الروم » دفنوا أولادهم ونساءهم من قبل الوقت الذي تجىء فيه إفاقتهم ومن دفن ميتا له من غير حمّى ولا علة لازمة قبل ثلاثة أيام تمضى عليه فقد قتله ودفنه وهو حي . ويستدلّ على حياته بأن توضع صوفة منفوشة في غاية النعومة أو ريشة على منخريه أو يوضع إناء مملوء ماء على صدره ويتفقّد نفسه فإن تحرّكت الصوفة أو الماء فهو حي وإلّا فميت أو توضع اليد على الخصيتين أو على ما بين الحالب والإحليل أو على ما تحت اللسان أو يدخل الإصبع في الدبر « 1 » مما يلي الظهر فيغمز فإن في تلك المواضع شرايين تنبض مدة الحياة فإن وجدت متحركة فهو حي وإلّا فلا . أو ينظر إلى باطن العين فإن كان مشرقا له رونق فهو حي أو ينظر إلى عينيه في موضع مضىء ويمعن في النظر فإن رأى الخيال فيهما فهو حي أو يدخل في بيت مظلم ويقدم إليه سراج فإن رأى مثاله في الناظر فهو حي . وأما إذا تعفن الجسد فلا حاجة إلى هذه الاستدلالات . وهذا النوع الذي لا يظهر فيه النفس أرجى مما يظهر فيه الزبد ؛ لأنه لا يدل على اختناق الحار الغريزي وذوبان جوهر الدماغ والرئة مع أنه لا يخلو عن خطر عظيم لأجل ضرر القلب والروح النفساني لفساد حال التنفس ولشرف الدماغ وقلة احتماله الآفة العظيمة وإن كان العليل لا بدّ إن يبرأ منها أي من السكتة الضعيفة
--> ( 1 ) . : قال « القرشي » : أنا أستبعد هذا الامر لأنه قبيح شنيع لا يلام الطبع . قيل لأن ادراك هذا الشريان متعذر متعسّر .